فصل: باب الحد والرجم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اختلاف العلماء ***


باب كفارة الظهار

قال سفيان‏:‏ إذا ظاهر الرجل امرأته فلا يحل له أن يقربها حتى يكفر والكفارة إن كان يجد أن يعتق رقبة فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين فإن لم يستطع أن يصوم أطعم ستين مسكينًا

واختلفوا في قدر العطعام‏:‏

فقال سفيان‏:‏ يطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير وذهب على حديث عمر بن اخطاب أنه قال ليسار إذا أطعمت عني في كفارة الدين فاطعم كل مسكين نصف صاع

وقال مالك في كفارة الدين أن يطعم كل مسكين مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم‏.‏

وقال الشافعي يؤدي كل يوم من قوتهم الذي يقتاتونه إن كان قوتهم البر اعطى كل مسكين مدا من بر وكذلك عن كان قوتهم التمر أو الشعير أعطى كل مسكين مدا من تمر أو شعير وذهبوا على حديث سلمة بن صخر إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به على تسن مسكينًا وحديث سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كفارة الجماع في رمضان أنه أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا أو عشرين صاعا فأمره أن يطعم ستين مسكينًا‏.‏

واختلفوا في المظاهر إذا صام أقل من شهرين ثم وجد رقبة‏:‏

فقال سفيان وأصحاب الرأي‏:‏ يعتق رقبة وذهب صومه وهو قول أبي عبيد

وقال الزهري وقتادة ومالك وأهل المدينة والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور إذا وجد الرقبة لم ينتقض صومه ومضى فيه أجزأه ذلك‏.‏

قال أبو عبد اله أحب علي أن يعتق وينتقض صومه‏.‏

قال سفيان وأصحاب الرأى إن صام شهرا ثم جامع ليلاً أو نهارا هدم صومه‏.‏

قال الشافعي إذا جامع نهارا مثل قولهم وإن جامع ليلاً لم ينتقض صومه‏.‏

واختلفوا في الرقبة إذا كانت يهودية أو نصرانية أو مشركة‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي يجزئ ذلك كله في الظهار وكذلك قال أبو ثور

وقال مالك وأهل المدينة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يجزئ في الظهار إلا أن يعتق رقبة مؤمنة

قال أبو عبد الله‏:‏ أرجو أن يجزئه رقبة مشركة والصبي يجوز عتقه في الظهار

فإذا قال الرجل لامرأته أنت علي مثل شعر أمي أو مثل رجل أمي‏:‏

فقال سفيان‏:‏ الثوري والشافعي هو ظهار

وقال أصحاب الرأي كل ما كان من الغرزة فهو بمنزلة الظهر كالفخذ والفرج والبطن فإذا قال لامرأته أنت علي كفرج أمي أو كفخذ أمي أو كبطنها فهو مظاهر فإن قال أنت علي كوجه أمي أو كرأسها أو يدها أو قدمنيها فليس مظاهر وكذلك قال أبو عبيد

واختلفوا في الرجل يظاهر من أربع نسوة‏:‏

فقال سفيان وأصحاب الرأي عليه لكل واحدة منهن كفارة وكذلك قال الشافعي‏.‏

وقال مالك وأهل المدينة وأحمد وأبو عبيد وإسحاق ليس عليه إنما كفارة واحدة وذهبوا على حديث عمر بن الخطاب في رجل ظاهر عن أربع نسوة قال عليه كفارة واحدة‏.‏

واختلفوا إذا ظاهر منها يومًا أو شهر أو سنة‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصجاب الرأي إذا انتهى ذلك الوقت فلا أرى عليه ظهارا ولا كفارة ويروى هذا عن عطاء

وقال مالك وابن أبي ليلى إذا قال أنت علي كظهر أمي اليوم على الليل فإن عليه الكفارة وإن لم يطأها على الليل ويروى هذا عن طاووس والزهري

وقال أبو عبد الله‏:‏ عن كان أجمع على غشيان امرأته قبل انقضاء الوقت لزمه الكفارة من ساعته كان بعد جماع أو لم يكن لأن الله إنما أوجب الكفارة بالعرادة والعزم ألا تسمع على قوله تعالى ‏{‏ثم يعودون لما قالوا‏}‏ فإن لم يكن كذلك ولكنه كان مجمعا على ترك مسيسها حتى مضت الوقت فلا كفارة عليه

قال أبو عبد الله‏:‏ وذهب أبو عبيد على أن قوله ‏{‏ ثم يعودون لما قالوا‏}‏ يعني نية الجماع وقد قال قوم هو الجماع ولا يصح ذلك لأن الله تعالى قال ‏{‏فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا‏}‏

قال سفيان‏:‏ الصبي الذي لم يصل بجزء في الظهار واليمين ولا يجزئ في القتل الصبي ولا اليهودي ولا النصراني ولا تجزئ إلا رقبة مؤمنة قد صلى صغيرا كان أو كبيرا بعد أن يكون يعقل الصلاة وكذلك قال أصحاب الرأي في الظهار واليمين وكذلك قال أبو عبيد وأبو ثور

وقال الشافعي لا يجزئه في الظهار والقتل واليمين جميعًا إلا رقبة مؤمنة فإن أعتق في الظهار أو اليمين أو القتل صبيا وأبواه مؤمنان أو أحدهما أجزأه لأن حكمه حكم الكفارة فإن شئت صبية مع أبويها كافرين فعقلت في وصف الإسلام علا أنها لم تستطع فأعتقها إن ظهار لم تجزئ حتى تصف الإسلام بعد البلوغ فإذا عقلت وأعتقها جاز قال ووصفها الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ مما خالف الإسلام من دين فإذا فعلت هذا فقد أجزأت وأحببت أن تمتحنها بالإقرار بعد الموت وما أشبه ذلك

قال أبو عبد الله‏:‏ هو عندي في القتل على ما قال الشافعي وفي الظهار واليمين أرجو أن يكون مثل قول سفيان

واختلفوا في المظاهر له أن يقبل أو يباشر أو يأتيها في غير الفرج‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة وأصحاب الرأي ليس له أن يقبل ولا يباشر حتى يكفر كفارة الظهار وبه قال أبو عبيد ويروى هذا القول عن إبراهيم

قال سفيان‏:‏ لا بأس أن يقبل أو يباشر أو يأتيها زوجها في غير الفرج ما لم يكفر وإنما نهى عن الجماع ويروى هذا القول عن الحسن وعطاء والزهري وقتادة

قال أبو عبد الله‏:‏ أميل على قول مالك

وإن ظاهر من أم ولده أو جاريته‏:‏

فإن سفيان ومالكا قالا‏:‏ هو ظهار

وقال الشافعي وأحمد‏:‏ إذا ظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد لم يلزمه الظهار واحتج الشافعي في ذلك بأن الله قال ‏{‏والذين يظاهرون من نسائهم‏}‏ وليس من نسائه ولا يلزمه الإيلاء ولا الطلاق فيما لا يلزمه الظهار وكذلك قال ‏{‏للذين يؤلون من نسائهم‏}‏ قال ‏{‏والذين يرمون أزواجهم‏}‏ فليست من الأزواج

فإن مات المظاهر قبل أن يكفر أو ماتت المرأة

فإن سفيان الثوري ومالكا والأوزاعي قالوا يورثها ولا كفارة عليه يروى عن الحسن وعطاء

وقال قتادة يكفر ويرثها

فإن هو جامعها ثم ماتت فإنهم اختلفوا‏:‏

فقال مالك قد وجبت عليه الكفارة لما جامع وإن ماتت

وقال الأوزاعي إن ماتت فلا كفارة عليه

وقال أبو عبيد إن كان قربها بعد الظهار أو اعتزم على أن يقربها ثم ماتت فالكفارة لازمة لأنها قد وجبت عليه حين عاد لما قال فلا يسقط دين الله عليه موتها ولا حياتها

وقال أبو عبيد إن لم يكن نوى جماعا حتى ماتت فلا كفارة عليه

قال أبو عبد الله‏:‏ هذا عندي حسن

باب اللعان

قال سفيان‏:‏ إذا لاعن الرجل امرأته عند العمام ثم فرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدا قد مضت السنة بذلك

وقال مالك مضت السنة عندنا في المتلاعنين إذا كذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولا يجتمعان أبدا وكذلك قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور

وقال النعمان إذا كذب نفسه جلد وكان خاطبا من الخطاب وخالفه أصحابه‏.‏

واختلفوا في الحر والمملوكة هل بينهما اللعان‏:‏

فقال سفيان‏:‏ ليس بين الحر والمملوكة إذا كانت تحته لعان وكذلك قال أصحاب الرأى

وقال أهل المدينة ومالك وأبو الزناد وغيرهما اللعان بين كل زوجين من الحر والأمة والعبد والحرة وكذلك قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور

قال أبو عبد الله‏:‏ وهذا عندي على ما قال مالك وأهل المدينة ومن تابعهم لأن الله تعالى يقول ‏{‏والذين يرمون أزواجهم‏}‏ ولم يخص زوجا دون زوج

واختلفوا في المسلم والنصرانية هل بينهم العان إذا كانت تحته‏:‏

فقال سفيان وأصحاب الرأي‏:‏ ليس بينهما لعان ويلزق به الولد

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور يلاعن بينهما ولا يلحق به الولد

وإذا قذف الرجل امرأته فإنهم اختلفوا هل يسأل عن الرؤية أم لا‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأى كل من رمى زوجته بالزنا لاعنها سواء قال رأيتها تزني أو لم يقل كذلك قال الشافعي وأبو عبيد‏.‏

وقال أهل المدينة يحيى بن سعيد وأبو ازناد ومالك بن أنس لا لعان بين الرجل وامرأته حتى يقول رأيتها تزني فإن قال هي زانية ولم يقل رأيتها تزني لم يلاعنوا‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ إذا قال لها يا زانية لاعن لأن الله تعالى يقول ‏{‏والذين يرمون أزواجهم‏}‏ ولم يقل يرونه ولا بغير رؤية كما قال ‏{‏والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة‏}‏ فأجمعوا أن كل من رمى محصنة بالزنا وجب عليه قال رأيتها أو لم يقل برؤية فإن قال رجل ليهودي أو نصراني يا ابن الزانية أو يا زاني لم يجب عليه الجلد ويعزر ولا اختلاف في ذلك في أهل العمل فيما أعلمه‏.‏

باب‏:‏ الخلية والبرية

واختلفوا في الخلية والبرية والبائنة والحرام‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي عذا قال الرجل لامرأته أنت طالق البتة أو قال أنت مني برية أو أنت مني خلية أو أنت مني بائنة كانت نيته في ذلك فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة واحدة بائنة فهي أحق بنفسها وإن شاء خطبها في عدتها وإن نوى اثنتين فلا تكون ثنتين وهي واحدة وهي أحق بنفسها

وقال مالك وأهل المدينة وابن أبي ليلى كل هذه الكلمات ثلاثا ثلاثا لا نية له في شيء من ذلك

وقال الأوزاعي في مثل ذلك إلا في الخلية فإنه جعلها واحدة يملك الرجعة

وقال الشافعي إذا أراد بهذا الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة إلا أن ينوي أكثر من ذلك فإن نوى اثنين أو ثلاثا فهو على ما نوى

وقال أبو عبيد مثل قول مالك إلا في الحرام فإنه وقف به

وقال أبو ثور كل هذه الكلمات واحدة يملك الرجعة وإن نوى أكثر من ذلك لم يكن إلا الحرام

قال أبو عبد الله‏:‏ أقول بقول الشافعي

فإذا قال لها أنت علي حرام فإنهم اختلفوا في ذلك‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وهي أحق بنفسها وإن نوى يمينا فهي يمين يكفرها وعن لم ينو فرقة ولا يمينا فليس بشيء هي كذبة

قال مالك وابن أبي ليلى إذا قال لها أنت علي حرام فهي طالق ثلاثا نوى أو لم ينو

وقال الشافعي إن أراد الطلاق فهي طالق واحدة يملك الرجعة إلا أن ينوي أكثر منه فيكون على ما نوى فإن لم ينو الطلاق فعليه كفارة يمين

وقال أحمد بن حنبل عليه كفارة الظهار نوى ذلك أو لم ينو

قال أبو ثور عليه كفارة يمين نوى ذلك أو لم ينو

وقال مسروق وأبو سلمة بن عبد الرحمن ليس عليه شيء هو بمنزلة رجل حرم الطعام والشراب على نفسه

قال أبو عبد الله‏:‏ إن نوى الطلاق فهو على ما قال الشافعي تطليقة يملك الرجعة وإن أراد الظهار فعليه كفارة الظهار وإن لم ينو طلاقا ولا ظهارا فلا شيء عليه

واختلف أهل العلم في الخيار‏:‏

فقال سفيان الثوري إذا قال الرجل لامرأته اختاري أو أمرك بيدك فهما سواء كان عمر وعبد الله يقولان إذا خير الرجل امرأته فإن اختارت زوجها فليس بشيء وإن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها وكان علي يقول إذا اختارت زوجها فليس بشيء وإن اختارت نفسها فهي واحدة ويخطبها على نفسها واختار سفيان في الخيار قول عمر وعبد الله وأخذ بقولهما

وقال أصحاب الرأي إذا قال لها اختاري فاختارت زوجها فليس بشيء وإن اختارت نفسها فهي تطليقة وإن نوى ثلاثا لم يكن ثلاثا إلاأن يقول لها اختاري ثلاث مرات وإن جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها فهي واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فهو على ما نوى

وقال مالك وأهل المدينة إذا قال لها اختاري فاختارت زوجها فليس بشيء وإن اختارت نفسها أو طلقت نفسها ثلاثا فقال الزوج إنما أردت واحدة لم يقبل منه وكانت واحدة يملك الرجعة

قال الشافعي الخيار والتمليك سواء فإذا خير الرجل امرأته وملكها أمرها فطلقت نفسها ثلاثا فقال الزوج لم أرد إلا واحدة أو لم أنو ثلاثا فهي طالق واحدة يملك الرجعة ولا تطلق أكثر من ذلك إلا أن يريد أكثر من ذلك وهو قول أبي عبيد

قال أبو عبد الله‏:‏ وأنا أقول مثل قول الشافعي

قال سفيان وأصحاب الرأى ومالك والشافعي إذا خيرها فلم تخير في مجلسها فليس بشيء

وقال الحسن وقتادة أمرها بيدها ما لم يجامعها وكذلك قال أبو عبيد

قال أبو ثور أمرها بيدها أبدا حتى ترد الأمر أو تطلق نفسها أو يخرجها الزوج من يدها

قال أبو عبد الله‏:‏ هذا عندي أصح الأقاويل ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حيث خيرها قال لها لا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فهذا يدل على أن لها الخيار وبعد القيام من المجلس وكذلك قال الزهري أن الأمر بيدها مالم تقض‏.‏

وقال أحمد بن حنبل في أمرك بيدك أمرها بيدها ما لم يمشها على قول حفصة قالوا والخيار إذا أخذ في معنى غير الذي كانوا فيه فليس لها الأمر

باب الحد والرجم

قال سفيان‏:‏ يقيم الرجل الحد على جاريته وعبده إذا زنيا وليجلدها الحد دون السلطان ولا يجرد ولا ميد في الحد وكذلك قال الأوزاعي يقيم الرجل على عبده في الخمر والزنا وكذلك قال الشافعي وإسحاق إذا زنا العبد والأمة متزوجين كانا أو غير متزوجين يجلدهما سيدهما خمسين دون السلطان

وقال أحمد إن لم تكن محصنة جلدها السيد وإن كانت محصنة دفعها على السلطان ذهب على حديث أبي هريرة وزيد بن خالد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال اجلدها خمسين

وذهب الشافعي وإسحاق على حديث علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وكان ابن عباس وأهل مكة لا يرون أن يقيموا على الأمة حد الزنا إذا زنت ولم تكن متزوجة ويتأولون قول الله عز وجل ‏{‏فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات‏}‏ قال والعحصان التزويج

وقال مالك لا يجلد الرجل أمته ولا يقطع عبده إذا سرق وإن أبى السلطان أن يقيم عليها الحد وكذلك قول أصحاب الرأي

وقال أحمد لا يقيم على عبده وأمته سوى حد الزنا

وقال الشافعي يقيم الحدود على أمته وعبده دون السلطان وكذلك قول أبي ثور

قال أبو عبد الله‏:‏ وهذا أحب إلي

وقال سفيان‏:‏ إذا فجر الصغير بالكبيرة فليس عليها حد ولكنها تعزر وليس لها مهر إلا أن تكون عذراء فيفتضها بعصبعه وعصبعه وذكره سواء، فإن فعل ذلك فعليه العقر في ماله وإذا فجر الكبير بالصغيرة أقيم عليه الحد ولم يقم عليها وليس عليه مهر لأنه إذا فتق الصغير الصغيرة كان عليه في ماله عقرها بإصبعه كان أو بذكره‏.‏

قال أبو ثور يحد الكبيرين في المسألتين وليس على الصغيرين حد

قال أبو عبد الله‏:‏ وبه أقول

باب حد شارب الخمر

قال سفيان‏:‏ وإن وجد من رجل ريح خمر فليس عليه حد حتى تقوم بينة أو يعترف أنه شربها أو يوجد سكرانا ولكن عليه تعزير إذا وجد ريحه والسكر اختلاس القلب يستقرأ فإن أقام القراءة سئل فتكلم بما يعرف لم يجلد وإن خلط في القراءة أو الكلام الذي يعرفه الناس يجلد ولا يجلد حتى يفيق يؤمر به على السجن فإذا أفاق ضرب حق الضرب ويستحيى

وقال مالك وأهل المدينة‏:‏ كل من شرب مسكرا قليلاً أو كثيرا أوجب عليه الحد سكر أو لم يسكر وكذلك قال أحمد بن حنبل السكر عندهم خمر لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كل مسكر خمر‏.‏

وكذلك قال أبو ثور يحد إذا شرب المسكر إذا أقامت الحجة عليه أنه حرام وذهبوا إلى حديث عمر إني وجدت من عبيد الله وأصحابه ريح شراب وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته قال السائب فشهدته بعد ذلك يجلده الحد‏.‏

قال الشافعي وإسحاق المسكر قليله وكثيره حرام وليس بخمر ومن شرب منه قليلاً لم يحد حتى يسكر

قال أبو الفضل الشافعي قال أبو عبد الله‏:‏ وقول أبي ثور حسن‏.‏

قال سفيان‏:‏ إشرب العصير ما لم يغل وغليانه أن يقذف بالزبد فإذا غلى فهو خمر وكذلك قال أصحاب الرأي وهو قول الشافعي‏.‏

وقال أحمد وإسحاق إشرب العصير ما لم يغل ويأتي عليه ثلاثة أيام فإذا أتى عليه ثلاثة أيام لم يشرب غلى أو لم يغلى واحتجوا بحديث ابن عمر اشرب العصير ما لم يأخذه شيطانه قيل وما يأخذه شيطانه قال في ثلاثة أيام‏.‏

قال الشافعي إشرب العصير ما لم يكن خمرا لأن الله إنما حرم الخمر والخمر هو الذي يشتد فيسكر كثيره وما دام حلوا لم يشتد فهو حلال وسواء أتى عليه ثلاثة أيام وأقل وأكثر إذا لم يتغير عن حاله وكان حلوا مثل ما كان أول ما عصر‏.‏

باب‏:‏ ‏[‏أدب المراسلة‏]‏

قال سفيان‏:‏ ويكره أن يكتب الرجل على الرجل ببداءة ولكن يكتب إلى أبي فلان‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ هو عندي واسع بدأ بنفسه أو بغيره‏.‏

باب الذبائح والصيد

قال سفيان‏:‏ إذا ذبحت ونسيت التسمية فكل فإنما ذبحت بيديك وكذلك قال الشافعي وهو قول أصحاب الرأي وقالوا فإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل الذبيحة

وقال لأحمد لا بأس أن تؤكل الذبيحة وإن لم يسم عليها ناسيًا تركه أوعمدا واحتج بذبائح أهل الكتاب قال قد أحل الله ذبائحهم وهو ربما يسموا غير الله

وقال الشعبي ومحمد بن سيرين وعبد الله بن يزيد ونافع لا يؤكل من الذبيحة إلا ما ذك اسم الله عليه وهو قول أبي ثور وتأولوا قوله ‏{‏ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله‏}‏

قال سفيان‏:‏ وإذا أرسلت كلبك فنسيت أن تسمي فلا بأس أن تأكل وإن أكل الكلب من صيده فلا تأكل منه فإنما تعليمه أن لا يأكل وقد كان بعضهم يرخص فيه وأحب علي أن لا يأكل وهو قول أصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور واحتجوا بحديث عدي بن حاتم

وقال مالك وأهل المدينة لا بأس أن يؤكل من الصيد إذا أكل منه الكلب ويروى قولهم من حديث عمرو بن شعيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن سعد بن أبي وقاص وسلمان وابن عمر وأبي هريرة

قال سفيان‏:‏ إذا أكل الباز أو الصقر والعقاب من صيده فكل فإنما تعليمه إجابته إذا دعوته وكذلك قال أصحاب الرأي

وقال الشافعي البازي والصقر والكلب واحد لا يؤكل من صيد واحد منهم إذا أكل منه ويروى ذلك عن الحسن وعطاءوسعيد بن جبير وعكرمة

قال سفيان‏:‏ إذا قطعت من الصيد يد أو رجل فبان منه فلا تأكل منه ما يسقط منه وكل ما بقي منه فإن كنت قطعت نصفين فكله جميعًا وإن كان النصف الذي يلي الرأس أكثر من النصف الآخر فكل ما يلي الرأس وإن كان مما يلي الرأس أقل من النصف الآخر فكله جميعًا وهو قول أصحاب الرأي

وقال الشافعي إذا ضرب الرجل الصيد أو رماه فبان يده أو رجله فمات من تلك الضربة فسواء ذلك ولو أبان نصفه أكل النصفين والثيد والرجل وحميع البدن لأن تلك الضربة إذا وقعت موقع الذكاة كانت الذكاة على ما أبان وبقي كما لو ضربه أو ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة على الرأس وجميع البدن ولا تعد الضربة أن تكون ذكاة فالذكاة لا تكون على بعض البدن دون بعض أو تكون ذكاة فلا يؤكل منه شيء ولكنه لو أبان منه عضوا ثم أدرك ذكاته فذكاه لم يأكل العضو الذي أبان لأن الضربة الأولى صارت غير ذكا وكانت الذكاة الذبح‏.‏

باب كفارة الأيمان

قال سفيان‏:‏ الأيمان أربعة فيمينان تكفران وهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل أو يقول ليفعلن فلا يفعل‏.‏

ويمينان لا تكفران وهو أن يوقل والله ما فعلت وقد فعل أو يقول والله لقد فعلت وما فعل‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ أما اليمينان الأولان فلا اختلاف بين العلماء فيهما عنه على ما قال وأما اليمينان الآخران فقد اختلف العلماء فيهما فإذا كان الحالف على أنه لم يفعل كذ وكذا أو أنه قد فعل كذا وكذا عند نفسه صادقا يرى أنه على ما حلف فلا عثم عليه ولا كفارة في قول مالك وسفيان وأصحاب الرأي وكذلك قال أحمد وأبو عبيد وأبو ثور

وقال الشافعي لا عثم عليه وعليه الكفارة

قال أبو عبد الله‏:‏ ليس قول الشافعي هذا بالقوي

قال وإن كان الحالف على زنه لم يفعل كذا وكذا فعل كذا متعمدًا للكذب فهو آثم ولا كفارة عليه في قول عامة العلماء منهم مالك وسفيان وأصحاب الرأي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وكان الشافعي يقول يكفر ويروى عن بعض التابعين مثل قول الشافعي

وقال أبو عبد الله‏:‏ أميل على قول سفيان وأحمد

فأما يمين اللغو التي اتفق عامة العلماء أنها لغو فهو قول الرجل لا والله بل والله في حديثه وكلامه غير معتقد باليمين ولا مريد لها

قال سفيان‏:‏ وإذا حلف واستثنى مع يمينه فقال إن شاء الله متصلا مع يمينه فلا يحنث فإن استثنى مع يمينه فقال إن شاء الله متصلا مع يمينه فلم يحنث فإن استثنى في نفسه فليس بشيء حتي يتكلم ويتحرك لسانه وإن لم يسمعه صاحبه وهو قول مالك وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي إلا أنه قال إن كان بين يمينه واستثنائه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للعي والتعسر وانقطاع الصوت ثم وصل الاستثناء فهو موصول وإنما القطع أن يحلف ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين أو يسكت مختارا للسكت فإذا فعل ذلك ثم استثنى لم يكن له استثناء

وقال أحمد له أن يستثني ما دام في مجلسه ما لم يأخذ في شيء آخر واحتج بالحديث الذي يروى عن عكرمة بعضهم يرسله وبعضهم يصيره عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ‏(‏والله لا أغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله‏)‏‏.‏

قال إسحاق إذا حلف وهو يريد أن يستثني فنسي الاستثناء عند فراغه من اليمين فله أن يستثني متى ما ذكر ولا حنث عليه إذا استثنى واحتج بحديث ابن عباس أنه قال ‏(‏إذا نسي الاستثناء فله أن يستثني ولو بعد سنة وقرأ ‏{‏واذكر ربك إذا نسيت‏}‏‏)‏‏.‏

وقال أبو عبيد معنى حديث ابن عباس أنه إذا استثنى بعد سنة سقط عنه المأثم وأما الكفارة فإنها لا تسقط

قال أبو عبد الله‏:‏ وأنا أقول بقول الشافعي

وعن ابن عمر قال لا أخشين يمين فيها إن شاء الله إذا كانت موصولة

قال سفيان‏:‏ في كفارة اليمين وإن أطعم عشرة مساكين فليطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من حبوب كل شيء سوى الحنطة فهو صاع صاع وكذلك قول أصحاب الرأي

وقال مالك يطعم في كفارة اليمين مدا من بر بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد

قال أبو عبد الله‏:‏ إذا أعطى كل مسكين نصف صاع فهو أحب علي

قال سفيان‏:‏ فإذا كسى الكسوة فليعط كل مسكين ثوبا ثوبا وقميصا قميصا أو قباءا قباءا أو ملحفة ملحفة أو إزارا أو عمامة عمامة وهو يجزئ

وقال أصحاب الرأي‏:‏ يكسو كل مسكين ثوبا جامعا إزارا أو رداءا أو قميصا أو كساءا ولا يجزيه العمامة ولا السراويل

وقال مالك إن كسى الرجال كسى كل رجل ثوبا ثوبا وإن كسى النساء كساهن ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجوز الصلاة فيه

وقال الشافعي كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة أو سروايل أو عزار أو طنفسة أو غير ذلك لرجل أو امرأة أجزأه

قال أبو عبد الله‏:‏ والذي أختار أن يفعل ما قال مالك وسفيان وإن فعل ما قال الشافعي رجوت أن يجزيه

قال سفيان‏:‏ ويطعم عشرة مساكين فإن لم يجد عشرة أجزأه أن يعطي مسكينًا واحدًا أو اثنين

وقال أصحاب الرأي إن أطعم مسكينًا واحدًا عشرة أيام كل يوم نصف صاع أجزأه وإن أعطى جملة في يوم واحد لم يجزه سواء وجد أو لم يجد عشرة مساكين

ويروى عن الحسن والشعبي أنهما قالا لا يجزيه حتى يطعم عشرة مساكين كما قال الله تعالى قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد

قال سفيان‏:‏ في كفارة اليمين إن لم يجد مسلمين أجزأه أن يعطي أهل الذمة من أهل العهد ولا يعطي أهل الحرب وكذلك قال أصحاب الرأي ووافقهم أبو ثور

وقال مالك لا يجزء أن يطعم إلا المسلمين وكذلك قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وإسحاق قاسوا كفارة اليمين على الزكاة وذلك أنهم قد أجمعوا أنه لايجوز أن تعطي الزكاة إلا مساكين المسلمين

قال سفيان‏:‏ وإن أطعم بعضه حنطة أو بعضه شعيرا أو تمرا أجزأه وإن أطعم بعضا وكسى بعضا أجزأه‏.‏

وقال الشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور لا يجزيه أن يطعم بعضهم ويكسو بعضهم عليه أن يطعم عشرة مساكين أو يكسو عشرة مساكين‏.‏

قال سفيان‏:‏ إذا قال أقسمت بالله وأقسمت فهما سواء تعين يكفرها وكذلك قال أصحاب الرأى

وقال مالك لا يكون أقسمت معينا حتى يقول بالله وكذلك قال أبو عبيد وكذلك إذا قال أشهد بالله فهو يمين وهو قول مالك وأبي عبيد‏.‏

وقال إسحاق إذا قال أقسمت بالله وإذا قال أقسمت ولم يقل بالله فأراد يمينا يعني فهو يمين وإن لم يرد يمينا فليس بشيء

قال سفيان‏:‏ إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام فعليه في كل واحد يمين يكفرها وكذلك قال أصحاب الرأي

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد وأبو عبيد ليس عليه كفارة

قال سفيان‏:‏ إذا قال عليه عهد الله وميثاقه فعليه يمين يكفرها إذا كان يريد بها يمينا وهو قول أصحاب الرأى وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وإسحاق اتفقوا على أنه إذا أراد بذلك اليمين فهو يمين

وإن قال الرجل‏:‏ ما له في المساكين صدقة فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك‏:‏

قال الشعبي والحكم والحارث العكلي وابن أبي ليلى ليس عليه شيء من كفارة ولا غيره وذهبوا على أن اليمين لا يكون إلا بالله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ‏(‏لا تحلفوا إلا بالله‏)‏ قالوا فإذا حلف بغير الله فهو عاص وليس عليه كفارة ولا عليه أن يتصدق بماله لأنه لم يقصد قصد التقرب إلى الله بالصدقة وإنما أراد اليمين

ويروى عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عباس وابن عمر وحفصة أنهم قالوا عليه كفارة يمين وهو قول أحمد والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور

وقال مالك يتصدق بثلث ماله وذهب إلى كعب بن مالك قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يجزئك من ذلك الثلث

قال أصحاب الرزي عليه أن يتصدق من ماله ما تجب عليه الزكاة من الذهب والفضة والمواشي وما ملك من الأموال مما لا زكاة فيها من العتد والأرضين والدور ومتاع البيت والخيل والبغال والحمير والرقيق قالوا يجب أن يتصدق بشيء منها

قال‏:‏ وقال إبراهيم النخعي‏:‏ عليه أن يتصدق بجميع ماله ويمسك ما يستغني به عن الناس فإذا استعاد مالا تصدق بقدر ما كان أمسك‏.‏

وقال إسحاق‏:‏ عليه في هذا أن يتصدق بكفارة الظهار يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وكان يقول إن لم يجد يجزيه طعام عشرة مساكين وكذلك عذاحلف بثلاثين حجة أو بحجة أو بصيام أوجبه على نفسه أو غير ذلك من الأيمان سوى الطلاق والعتاق ففي قول أصحابنا كلهم كفارة يمين وليس عليه أكثر من ذلك فإن حلف بطلاق أو عتاق فقد أجمعت الأمة على أن الطلاق لا كفارة عليه وأنه إن حنث في يمينه فالطلاق لازم له

وقد اختلفوا في العتاق‏:‏

فقال أكثرهم العتاق مثل الطلاق ولا كفارة فيه وممن قال ذلك مالك وسفيان وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد

وقال أبو ثور من حلف بالعتاق فعليه كفارة يمين ولا عتق عليه وذهب أبو ثور على أن الله عز وجل أوجب في كتابه كفارة اليمين على من حلف فقال لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم على قوله ذكلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم قال فكل يمين حلف بها الرجل يحنث فعليه الكفارة على ظاهر الكتاب إلا أن تجمع الأمة علي يمين أنه لا كفارة فيه فأسقطنا عن الحالف بالطلاق الكفارة وألزمناه الحالف بالعتاق لأن الأمة لم تجمع على أن لا كفارة عليه ورووا عن الأنصاري عن الأشعث عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع أن مولاته حلفت بالمشي على بيت الله وكل مملوك لها حر وهي يوم يهودية ويوم نصرانية وكل شيء لها في سبيل الله أن تفرق بينه وبين امرأته قال فسألت ابن عم وابن عباس وأبا هريرة وعائشة وحفصة وأم سلمة فكلهم يقولون لها كفري عن يمينك وخلي بينهما ففعلت ويروى عن طاووس والحسن مثل قوله

قال أبو عبد الله‏:‏ أذهب على ما قال الشافعي وأحمد وذلك أن الحالف بالعتاق لم يعتق عبده على وقت وذلك أن يقول إذا جاء شهر كذا فأنت حر فهذا لا اختلاف فيه أن يعتق إذا جاء الشهر

باب قطع السارق

قال سفيان‏:‏ لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم أو دينار ولا يقطع حتى يخرج المتاع من ملك الرجل وإذا سرق العبد من سيده فلا قطع وكذلك قال أصحاب الرأي

وقال مالك وأهل المدينة‏:‏ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا وكذلك قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور

وقال أحمد بن حنبل‏:‏ إذا سرق من الذهب ربع دينار قطعت يده وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم فصاعدا قطعت يده وإذا سرق عرضا قوم فإن بلغ قيمته ثلاثة دراهم قطعت يده وذهب على التقويم على الدراهم على حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قومت ثلاثة دراهم وفي الذهب على حديث عائشة ‏(‏يقطع السارق في ربع دينار‏)‏ وذهب سائر أصحابنا في التوقيت على حديث عائشة

وأصحاب الرأي ذهبوا على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

وقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى يقطع في خمسة دراهم فصاعدا ذهبوا على حديث الشعبي عن ابن مسعود ولا يصح هذا

قال سفيان‏:‏ إذا سرق السارق فقطع فلا غرم عليه وكذلك قول أصجاب الرأي

وقال مالك إذا كان موسرا غرم وإن كان معسرًا لم يجعل دينا عليه يروى هذا عن الزهري

ويروى عن الحسن وحماد بن سلمة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يغرم في السرقة موسرا كان أم عسرا ويكون دينا عليه متى أيسر أدى‏.‏

قال سفيان‏:‏ إذا سرق الرجل من ذي محرم لم يقطع إذا كان من خاله أو عمه وكذلك قال أصحاب الرأي

قال الشافعي لا يقطع الأب إذا سرق من مال ابنه ولا الإبن إذا سرق من والده شيئا ولا يقطع إذا سرق من غيرهما من ذي محرم حكاه عنه المزني في كتابه

وقال أبو ثور تقطع يد كل من سرق لأن الله عز وجل قال ‏{‏ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما‏}‏ ولم يخص أجنبيا دون ذي رحم ولا خصت السنة والآية عامة على جميع السراق ما لم يخصه كتاب أو سنة

قال سفيان‏:‏ لا يقطع في شيء من الثمار إذا كانت في شجرها ولكن يغرم وإذا سرق من الثمار شيئا مما يفسد وليس له بقاءأو سرق ثريدا أو لحما مما يفيد فليس له بقاء فليس عليه قطع ولكن يعزر ويغرم

قال أبو عبد الله‏:‏ يقطع في هذا كله إذا سرق من حرز بلغ قيمة ما يسرق ربع دينار فصاعدا ويروى حديث عبد الله بن عمرو في الثمار إذا آواه الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن وكذلك قول أبي ثور في الثمار إذا كان محرزا رطبا كان أو يابسا والخبز والجبن والنورة والعشنان والزرنيخ والماء واللبن والنبيذ إذا كان ما لا يسكر

قال أبو ثور إذا سرق ثمرا من نخل أو شجر أو عنبا من كرم أو بقلا من أرض قائما لم يحصد فإذا كان هذا محرزا فكان ما سرق من ذلك ما يقطع فيه اليد قطعت يده قال ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا قطع في ثمر ولا كثر إنما هو على الثمر المعلق ليس في حرز قال وكذلك الكثر وإنما هو الجمار وذلك أن الأرضين بالحجاز وغيرها إذا كثرت لم يكن عليها حيطان فكان الشيء ليس محرزا قال وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا آواه الجرين أو المراج ففيه القطع قال فهذا يدل أنه لم يكن محرزا وأما المحرز فيقطع صاحبه

وقال أبو ثور وإن سرق نبيذا لا يسكر لم أقطعه لأنه حرام وكذلك لو سرق خمرًا أو خنزيرًا لمسلم كان أو لذمي فلا قطع فيه

قال سفيان‏:‏ إذا شهد امرأتان ورجل على رجل بالسرقة أخذ السارق بالمال وليس عليه القطع لأن شهادات النساء لا تجوز في الحدود

قال أبو عبد الله‏:‏ أجمع أصحابنا عامتهم على هذا